العاملي

334

الانتصار

وإذا كان هذا حال معاوية فما ظن بحال يزيد وغيره ! ! فهل عرفت لماذا نسبه بنو قومه إلى النفاق ؟ ! بين علي وبين الكفار والمنافقين يقول ابن تيمية : ( لم يعرف أنه كان يبغضه الكفار والمنافقون . منهاج السنة : 7 / 461 ) . وفي موضع آخر يقول : ( لم يكن لعلي إلى أحد منهم إساءة ، لا في الجاهلية ولا في الإسلام ، ولا قتل أحدا من أقاربهم ، فإن الذين قتلهم علي لم يكونوا من أكبر القبائل ، وما من أحد من الصحابة إلا وقد قتل أيضا . وكان عمر - رضي الله عنه - أشد على الكفار وأكثر عداوة لهم من علي ، فكلامهم فيه وعداوتهم له معروفة . منهاج السنة : 4 / 361 ) . إذن ! لم يكن لعلي إلى أحد منهم إساءة ، والذين قتلهم لم يكونوا من ( أكبر القبائل ) ! ! فأنصف ولم يقل : كانوا ( من الموالي ) ! ! أما عمر فكان ( أشد على الكفار وأكثر عداوة لهم ) بأي شئ ؟ ومتى ؟ لا يصرح بالقتل والقتال ، لأنه يعلم بواقع الحال ! ! لكنه في موضع آخر لا يستحي فيقول : ( وقوله : إن عليا قتل بسيفه الكفار . فلا ريب أنه لم يقتل إلا بعض الكفار ، وكذلك سائر المشهورين بالقتال من الصحابة ، كعمر والزبير وحمزة والمقداد وأبي طلحة والبراء بن مالك وغيرهم رضي الله عنهم ، ما منهم من أحد إلا قتل بسيفه طائفة من الكفار ) . وهل قتل عمر بسيفه طائفة من الكفار ؟ ! فهو يضطر إلى أن يقول : ( والقتال يكون بالدعاء كما يكون باليد ! ( منهاج السنة 4 / 480 - 484 ) . إذن ! قتل عمر طائفة من الكفار بالدعاء ! ! وقد كرر هذا الكلام في موضع آخر ، إذ قال : ( وهؤلاء لم يقتل